الطبراني

18

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ؛ أي وقد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده إلى قومهم ، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ؛ أي لم يبعث رسولا قبل هود ولا بعده إلّا بالأمر بعبادة اللّه وحده ، وهذا كلام اعترض بين إنذر هود وكلامه لقومه ، ثم عاد إلى كلام هود لقومه بقوله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) ؛ تقدير الكلام : إذ أنذر قومه بالأحقاف وقال : إنّي أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ، ويحتمل أن يكون المراد بهذا العذاب عذاب الدّنيا ، ويحتمل عذاب الآخرة . قوله تعالى : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ؛ أي قالوا : يا هود أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا بالإفك ، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ؛ من العذاب ، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) إنّ العذاب نازل بنا ، قالَ ، لهم هود : إِنَّمَا الْعِلْمُ بمجيء العذاب ، عِنْدَ اللَّهِ ، يعلم متى يأتيكم العذاب وأنا وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ ؛ إليكم من الوحي والإنذار ، والمعنى : إنما أنا مبلّغ ، والعلم بوقت العذاب عند اللّه ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) ؛ أي أمر اللّه وعقابه . قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ؛ معناه : فلمّا رأوا العذاب الذي خوّفوا به عارضا كهيئة السّحاب تستقبل أوديتهم التي كانوا إذا رأوا الغيم من نواحيها كانت سنتهم سنة خصب ، ظنّوه سحاب خير ، قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ؛ أي هذا الذي وعدتنا به سحاب قد عرض في السّماء ممطرنا ، فقال لهم هود : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) ؛ أي ريح الدّبور جاءت من قبل المغرب فيها عذاب أليم وجيع لكم . قال المفسّرون : كان عاد قد حبس عنهم المطر أيّاما ، فساق اللّه إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من واد لهم يقال له : المغيث ، فلمّا رأوه مستقبل أوديتهم استكبروا وقالوا : ( هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ) غيم فيه مطر ، فقال هود : ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ) ثم بيّن ما هو ؛ فقال : ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) . قوله تعالى : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ؛ أي تهلك كلّ شيء مرّت به من الناس والدواب والأموال ، فَأَصْبَحُوا ؛ يعني عادا ؛ لا يُرى إِلَّا